ممر تجريبي يُخفض زمن العبور بأكثر من 50%
في تجربة رائدة أُنجزت في 29 يوليو 2025، أطلق ميناء نيوم ومجلس الشراكة اللوجستية ممرًا لوجستيًا متعدد الوسائط يربط القاهرة (عبر ميناء سفاجا) → نيوم → أربيل، ما أدى إلى تقليص زمن العبور بأكثر من النصف مقارنة بمسارات الشحن التقليدية.
وجمعت التجربة جهات حكومية سعودية رئيسية (الهيئة العامة للنقل، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك) إلى جانب لاعبين من القطاع الخاص — بما في ذلك المصدّرين والمستوردين ومُلّاك السفن والمجالس التصديرية وشركات الخدمات اللوجستية — لتحقيق كفاءة تشغيلية عالية عبر جميع مراحل الرحلة.
موقع استراتيجي وبوابة إقليمية
يقع ميناء نيوم على البحر الأحمر بالقرب من منفذ عرعر الحدودي مع العراق، ويجري تموضعه كمركز عبور محوري. يتيح هذا الممر تجاوز جنوب البحر الأحمر، مقدمًا مسارًا بديلًا أكثر أمانًا ومرونة للتجارة الإقليمية.
انسجام مع رؤية السعودية 2030
تجسّد هذه المبادرة طموحات رؤية السعودية 2030 في قطاع الخدمات اللوجستية، عبر بناء منظومة متكاملة عالمية المستوى تشمل الموانئ والبنية التحتية البرية ومراكز الجمارك. كما تُظهر قابليتها للتوسع وتعزيز الربط اللوجستي داخل المملكة وخارجها.
لماذا يُعد هذا مهمًا للسعودية ومسارات التجارة الإقليمية؟
1. ترسيخ موقع السعودية كمركز لوجستي عالمي
يدعم نجاح ممر نيوم–أربيل بشكل مباشر الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، الهادفة إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي رائد. ومن خلال تقليص زمن العبور بشكل كبير وإبراز التكامل السلس بين الأنظمة البرية والبحرية والحدودية، يثبت هذا المشروع التجريبي قدرة السعودية على تقديم ممرات تجارية أسرع وأذكى وأكثر أمانًا للمنطقة والعالم.
2. بديل عملي لمسار قناة السويس – باب المندب – مضيق هرمز
تواجه مسارات الشحن التقليدية في البحر الأحمر مخاطر جيوسياسية متزايدة (مثل هجمات الحوثيين والقرصنة). ويوفر هذا الممر، الذي يربط مصر → نيوم → العراق، بديلًا بريًا أكثر أمانًا للوصول إلى بلاد الشام وأجزاء من آسيا الوسطى، دون المرور بنقاط الاختناق مثل باب المندب أو مياه الخليج الحساسة. إنها شريان تجاري جديد لكثيرين.
3. تعزيز الروابط مع مصر والعراق
لا يقتصر أثر المبادرة على تحسين كفاءة التجارة فحسب، بل يعزّز أيضًا التعاون الاقتصادي الثلاثي بين السعودية ومصر والعراق. ويمكن لمبادرة العراق «طريق التنمية» وتوسعة ميناء سفاجا في مصر أن ترتبط بنيوم كنقطة ارتكاز مركزية — ما يضع السعودية في قلب ترابط التجارة في العالم العربي.
4. إطلاق الإمكانات غير المستغلة للبحر الأحمر
في حين تُعد موانئ مثل جدة وميناء الملك عبد الله راسخة، يتيح الموقع الاستراتيجي لنيوم — الأقرب إلى مداخل شمال البحر الأحمر — خدمة مسارات أسرع نحو الأردن والعراق وحتى تركيا. وهذا يخلق ممرًا تجاريًا شمال–جنوب يُكمل التدفقات البحرية شرق–غرب عبر قناة السويس.
5. بنية تحتية حديثة، مؤتمتة، ومستدامة
يُبنى ميناء نيوم ليس كامتداد للنماذج التقليدية، بل على أسس مستقبلية تشمل:
-
الأتمتة منذ التصميم (رافعات تعمل بالتحكم عن بُعد وعمليات رقمية)
-
طموحات صفرية الانبعاثات الكربونية
-
تطوير الكفاءات، بما في ذلك تمكين المرأة في الأدوار التقنية اللوجستية
وهذا يضع نيوم ليس مجرد ميناء، بل نموذجًا لمستقبل البنية التحتية التجارية — مرنًا، شاملًا، وصديقًا للبيئة.
يمثل هذا الممر التجريبي قفزة نوعية نحو تحويل ميناء نيوم إلى ركيزة لوجستية إقليمية، قادرة على خفض أزمنة العبور إلى النصف، وتجاوز الاختناقات الجيوسياسية، وتقديم نموذج قابل للتوسع يتماشى مع رؤية السعودية 2030. كما يعزز مكانة المملكة كمركز لوجستي وتجاري مستقبلي، ويدعو أصحاب المصلحة عبر القطاعات المختلفة للاستفادة من منظومته المتنامية.